سيكولوجية الأسواق المالية والوعي الظرفي

الوعي الظرفي

سيكولوجية الأسواق المالية والوعي الظرفي

في هذا المقال، من خلال فحص الوعي الظرفي وعوامله، أحاول تقديم ذهنية للقضايا، التي يتعين علينا التعامل معها قبل التداول، ولكن بسبب عدم معرفتها لا نلاحظها وبالنهایة تسبب لنا خسائر مالية ونفسية .

التداول والتحليل الفني

قبل أن أبدأ، أوضح لكم نقطة حول التداول:

يعد التحليل من نوع (الفني / الأساسي / تحليل معلومات الشبكة (onchain)/ التداول بالأخبار(news trading) جزءاً صغيراً من التداول و علم النفس الشخصي يشكل الجزء الأكبر والأكثر فاعلية؛ ويعني معرفة النفس والنفسيات والأذواق. سيكولوجية السوق، والتي سنشير إليها في المستقبل، ومراعاة المبادئ الأساسية للتداول؛ مثل إدارة رأس المال وإدارة المخاطر وما إلى ذلك هي الأساسيات لكي تصبح متداولاً ناجحاً. لذلك، لكي تحقق النجاح، من الأفضل أن ينصب تركيزك الأساسي على تعلم وممارسة المزيد من هذه الموضوعات، وإلى جانب ذلك، سنتعامل مع التحليلات والأساليب التحليلية المختلفة. وتجدر الإشارة إلى أنني لا أقصد أن التحليل ليس مهماً ويمكنك أن تصبح متداولاً ناجحاً بدون تعلمه (من الخطاء أن تظن معرفة سيكولوجية السوق فقط، تكفي لتحقيق النجاح).

الوعي الظرفي

الوعي الظرفي (Situational Awareness)، هو في الواقع المراحل الثلاث للتوعية بما يحدث حول البيئة. فحص مدى توافق البيئة مع نفسياتنا وخلق الوعي بالموقف الذي نحن فيه ، والذي يتضمن ثلاث خطوات رئيسية :

  1. المعرفة
  2. الفهم
  3. التصور
  • المعرفة يعني فهم سبب ما يحدث من حولك. على سبيل المثال، عندما يصبح الطقس غائماٌ أثناء النهار وتختفي الشمس، فإننا نفهم سبب الظلمة الهواء هو الغيوم التي أصبحت أمام الشمس.
  • الفهم هو الاستنتاج من خلال التساؤل التي أدركناه، وفي المثال السابق استنتجنا أن الهواء سيكون أكثر برودة حتى تخرج الشمس من خلف السحابة .
  • التصور هو استنباط عام وقدرة تصور الأحداث المحتملة بالنظر إلى معرفة و فهم الأحداث الجارية. في المثال أعلاه نتوفع هطول الأمطار، وإذا كنا نعتزم مغادرة المنزل نأخذ مظلة معنا كإجراء احترازي.

لاحظ أن تصورنا ليس قطعي وهو مجرد احتمال نتوقعه للمستقبل في ضل الظروف الحالية، وهناك احتمال كبير أنه قد لا تمطر. لكننا منعنا احتمال التعرض للبلل من خلال حمل مظلة .

هناك قضايا تؤثر على الوعي بالأوضاع، ولمعالجة ذلك يجب علينا أولاً فحص هذه القضايا.

عناصر مؤثرة على الوعي

  • القيود الإدراكية والوظيفية للإنسان :
    هناك قيود مثل التعب، والغضب، والحزن، والتوتر، وما إلى ذلك، حيث لا يملك البشر القدرة على إتخاذ القرار الصحيح، ووفقاً لنس،«فإن التداول هو عملية اتخاذ القرار»، لذا فإن التداول غير صحيح و أقل اعتباراً عندما لا نكون طبيعيين جسدياً / نفسياً .
    على سبيل المثال، التداول بغضب بعد خسارة صفقة، يشبة لسكب البنزين على النار و يجعل الأمور أسوأ.
  • العلم والمعرفة:
    في أي مجال، يعد العلم والمعرفة أحد أهم مكونات النجاح، ومع المزيد من المعرفة يمكننا اتخاذ قرارات صائبة. لذلك كلما زاد العلم والمعرفة لدينا، كانت الصفقات التي نتخذها أفضل .
  • الخبرة:
    هناك مفهوم خاطئ شائع عن التجربة يقول: الخبرة تعني أن مقدار النشاط في أي مجال.
    الخبرة ليست مجرد مقدار النشاط، ومدة النشاط (التجربة) في كل مجال تشکل جزءا صغيرا من الخبرة. في رأيي، وفقاً لدورة اكتساب الخبرة التي سنناقشها لاحقاً، يمكن أن يكون هناك شخص لديه تجربة لمدة عام واحد، ولكن لديه خبرة أكثر من شخص لديه عشر سنوات تجربة في نفس المجال .

تتكون دورة الخبرة من الخطوات التالية :

  1. تسجيل الأداء
  2. مراجعة الأداء
  3. البحث عن عيوب الأداء
  4. تطوير الأداء
  5. وأخيراً تكرار هذه الدورة

بعد كل فترة زمنية محددة، يجب تسجيل الأداء بالتفصيل، وهو ما يماثل إنشاء مجلة التداول في السوق المالية. في نهاية الفترة الزمنية يجب مراجعة السجل ومن ثم البحث عن عيوب الأداء وإيجاد طريقة لحلها وأخيراً تحسين الأداء ودخول فترة زمنية جديدة والتسجيل والمراجعة و … كرر هذه الدورة. لذلك من يلاحظ هذا الموضوع لمدة عام واحد، فسيكون لديه خبرة أكثر من شخص لديه عشر سنوات نشاط دون مجلة تداول.

  • الافتراضات:
    إنه يعني وجود ذهنية حول موضوع ما قبل حدوثه ( و يختلف عن الحس الباطني و الحدس: الفهم السريع و المباشر لموقف ما و هو نتيجة لحكم معقد يعتمد على الخبرة). بالضبط النقطة التي أشرت إليها في البداية عند فحص المرحلة الثالثة من Situational Awareness، التصور. يمكننا أن نعطي احتمالية هطول الأمطار، ولكن من الخطأ التأكد من ذلك، أنه نظراً لأن الجو كان ممطراً اليوم، فسيكون ممطرا غدا، لأنه إذا لم يتحقق توقعك، فستصاب بالصدمة ويسبب اضطرابات نفسية. في السوق المالية ، بالإضافة إلى التسبب في مشاكل نفسية ، فإن هذا يسبب أيضًا خسائر ، لذلك من الخطأ تمامًا أن يكون لديك أي عقلية سابقة حول ظاهرة قبل حدوثها .
  • التحيزات الذهنية:
    هذه هي أهم حالة للوعي الظرفي، والتي سأتناولها في النهاية .
  • قوائم المراجعة والقواعد والتخطيط :
    يؤدي عدم التخطيط للقرارات والتداولات إلى ضياعك في غابة غير معروفة حيث تبحث عن الكنز دون أي خطة.

هذه هي الحالات الست التي لها تأثير مباشر على الوعي الظرفي وتسبب لنا تجاهل هذه القضايا قبل الوصول إلى التحليل والتداول ، ومعاناة حتى مع أفضل تحليل.
لكن دعونا ننظر في الحالة الخامسة وهي التحيزات الذهنية.

التحيزات الذهنية في الأسواق المالية

ببساطة ، التحيز العقلي يعني وجود عملية ينشأ من خلالها التوجه الإيجابي لمجموعة معينة من المعتقدات.

يتضمن هذا سبعة تحيزات ذهنية، والتي سميتها الكبائر السبع في التداول، والتي أود توضيحها بأمثلة من الحياة الواقعية .

1. تجنب الخسارة: هذا يعني أنه بدلاً من استهداف الربح من السوق ، فإننا نركز على مبدأ عدم الخسارة، وهو اعتقاد شائع بين المتداولين النشطين في السوق. ينشأ هذا الاعتقاد من عدم فهم المخاطر.

2. تأثير الرغبة: في رأيي ، هذا هو التحيز الأكثر شيوعا ، مما يعني أنه في صفقة مربحة، نغلق الصفقة في وقت أبكر بكثير من الوصول إلى هدف معين، ولكن في صفقة خاسرة، لا نغلق حتى بعد الوصول إلى حد الخسارة، ونترك الصفقة مفتوحة بأمل إرتداد السعر. وكلما زادت الخسارة ، زادت رغبتنا في الاحتفاظ بالصفقة.

سيكولوجية الأسواق المالية والوعي الظرفي

على سبيل المثال ، في الصورة أعلاه لـ Bitcoin ، بعد كسر منطقة الدعم الصفراء والاستقرار والتراجع، فإنه يمنحها تأكيدات على صفقة بيع، وفي الخط الأحمر، يتم تداولها مع هدف الخط الأزرق والأسود حد الخسارة. كما ترى ، فقد وصلت إلى الخسارة قبل الوصول إلى الهدف ، ولكن عندما تصل إلى مستوى الخسارة ، فإنها لا تغلق الصفقة ، وعلى أمل عكس العملية ، نرى أن الصفقة تتضرر أكثر ولا نغلقها. الصفقة لدرجة أننا نواجه التصفية (liquid) .

3. التركيز على النتيجة والربح فقط: ببساطة ، هذا يعني عدم فهم ما نقوم به والعمل بشكل آلي. قال ريتشارد دينيس ، أحد أكبر متداولي فوركس : “أعتقد أنه إذا نشرت أسلوبي في جميع الصحف الأمريكية، فلن يكون هناك أي تغيير في عملية التداول لـ 99٪ من الناس لأن الناس لا يفكرون في كيفية عمل الاسلوب ويتوجهون للنتيجة فقط”.
لذلك ، فإن فهم الموقف الذي هو الموضوع الرئيسي لهذه المقالة مهم للغاية .

4. الاعتماد بالبيانات الجديدة Recency bias: الاكتفاء البيانات الجديدة بدلاً من بالبيانات القديمة في السوق. ليس من المنطقي تفضيل البيانات التي التزم بها السوق لبضعة أسابيع على البيانات التي التزم بها السوق لسنوات .

5. ترسيخ التحيز أو بناء موطئ قدم: في هذا التحيز، الذي يشبه إلى حد بعيد العامل الرابع الذي يؤثر علىSA ، التصور المسبق، ندرس حقيقة أننا نذهب إلى تحليل عملة أو سهم بعقلية سابقة. على سبيل المثال ، لأننا اشترينا من إحدى العملات، يجب أن تنمو هذه العملة، وفي تحليلها نبحث عن اتجاهات صعودية ونكتفي بها، ولا نفحص بيانات الاتجاه الهبوطي حتى لو كانت اكثر من بيانات الاتجاه الصعودي .

6. الثقة بقانون القليل: في حالة ما إذا كان امتلاك العقلية السابقة يعززها مرة أخرى ، فإننا ننتقل إلى المشكلة التي لأننا نتماشى مع العقلية السابقة ونسعى لتسلق تحليل الأسهم ، على سبيل المثال ، نرى السوق في نمط أن 90٪ من الوقت قد أعطت نتيجة هبوطية ووجدت 10٪ من الوقت في الماضي أن هذا النمط تسبب في صعود صغير. لكن لأن لدينا اتجاه صعودي ، عندما نرى السوق في مثل هذه الحالة ، فإننا نكتفي به بنسبة 10٪ من الوقت ، وكما تعلم ، فإن السوق يتكون من احتمالات ، وهذا خطأ يسبب الكثير من الخسائر على المدى الطويل .

7. سلوك القطيع: أننا نفعل ذلك ببساطة دون أن نتحقق من الأمر لأن عددا كبيراً من الناس يفعلونه، صحيحاً كان أو خاطئاً. كما قلنا في البداية، الفعل دون معرفة و فهم الموضوع، على المدى الطويل يسبب أضراراً مالية / نفسية / عاطفية .

هذه هي النقاط التي فحصناها والتي يجب علينا مراعاتها قبل فتح المخطط (chart) أو فتح التطبيق. ويجب أن نعلم أن هناك قضايا أكثر أهمية من التحليل قد لا نكون على العلم بها ولكنها تضر بنا. لذلك علينا دراسة مثل هذه الحالات لتجنب الخطورات المحتملة واتخاذ المزيد من الاحتياطات. لأن مساحة أذهاننا غير آمنة ، وليست بيئة السوق، فمن خلال توفير الامان لمساحة ذهنيتنا نستطيع تحسين عملية التداول.

مقالات قد تساعدك في إدارة الظروف عند الخسارة في الأسواق المالية:
ما هي الخسارة غير الدائمة (Impermanent Loss) وكيف تحدث؟
إدارة المخاطر في سوق العملات المشفرة
ماذا تفعل عند الخسارة في الأسواق المالية؟
8 أسباب فشل المتداولين | كيف یمکن إصلاحها؟
كيف تحدد الهدف (Target) في المعاملات؟
7 أخطاء شائعة في التحليل الفني (TA)

سناء ناصري

لمدة عامين، کفریلانسر اکتب مقال و اصمم الجرافيك بشكل احترافی

منشور ذات صلة
الاقتصاد الجزئي 6 Minutes

الاقتصاد الجزئي

طالب غزلي

يدرس الاقتصاد الجزئي كيف يتصرف الناس ويختارون على مستوى الوحدات الاقتصادية الصغيرة مثل فرد أو شركة أو صناعة أو سوق سلعة معينة، وكيف التفاعلات بين المشترين والمستهلكين والعوامل التي تؤثر على اختيار المشتري.

الأسهم 6 Minutes

تعریف الأسهم

طالب غزلي

لنفترض أننا قسمنا قيمة رأس مال الشركة إلى ألف جزء متساوٍ. في هذه الحالة سيصبح […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

السلة